النويري
300
نهاية الأرب في فنون الأدب
أساطين من زبرجد ، وغشاه بياقوتة حمراء وسمّى البيت الضراح . ثم قال للملائكة : طوفوا بهذا البيت ، ودعوا العرش ، فطافت الملائكة بالبيت وتركوا العرش ، وصار أهون عليهم ، وهو البيت المعمور الذي ذكره اللَّه عز وجل : يدخله كلّ يوم وليلة سبعون ألف ملك لا يعودون فيه أبدا . ثم إن اللَّه سبحانه بعث ملائكة فقال : ابنوا لي بيتا في الأرض بمثاله وقدره . فأمر اللَّه سبحانه من في الأرض من خلقه أن يطوفوا بهذا البيت ، كما يطوف أهل السماء بالبيت المعمور . فقال الرجل : صدقت يا ابن بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، هكذا كان ، ذكر زيارة الملائكة البيت الحرام قال الأزرقىّ ، يرفعه إلى ابن عباس رضى اللَّه عنهما : إن جبريل عليه السلام وقف على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وعليه عصابة حمراء قد علاها الغبار ، فقال له النبي صلى اللَّه عليه وسلم : ما هذا الغبار الذي أرى على عصابتك ، أيّها الرّوح الأمين ؟ قال : إني زرت البيت فازدحمت الملائكة على الركن ، وهذا الغبار الذي ترى مما تثير بأجنحتها . وقال ، رفعه إلى ليث بن معاذ رضى اللَّه عنه : إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : هذا البيت خامس خمسة عشر بيتا ، سبعة منها في السماء إلى العرش ، وسبعة منها إلى تخوم الأرض السّفلى ، وأعلاها الذي يلي العرش : البيت المعمور . لكل بيت منها حرم كحرم هذا البيت . لو سقط منها بيت ، لسقط بعضها على بعض إلى تخوم الأرض السّفلى ، ولكل بيت من أهل السماء ومن أهل الأرض من يعمره ، كما يعمر هذا البيت .